|
الولاية .. الاولياء .. في القرآن الكريم
تكررت كثيراً مفردات هذا المصطلح في القرآن الكريم وبلغ تكرارها اكثر من 90 مرة. ووردت في القرآن الكريم باستعمالات مختلفة وموارد متعددة فردية ـ وجماعية، ومجالات متنوعة، مع الله او ما بين المجتمع المسلم، او مع المجتمعات الاخرى. إن هذه الاستعمالات المتعددة وفي المجالات المختلفة، تنبأ عن ان هناك امراً ومفهوماً محورياً يمكن ان يكون الاساس لكل هذه الاستخدامات لهذا المصطلح ويسعى هذا البحث لاستكشافه وتحديده. كما ويستهدف هذا البحث بعد استعراضنا لمفهومي الامامة والخلافة في اعدادنا السابقة وتحديد المشتركات بين هذه المصطلحات مع مصطلح الولاية، في بعدها الاجتماعي المرتبط بادارة المجتمع والدولة وشؤونهما ومقارنته مع استخدام المصطلحين السابقين (الامامة ـ الخلافة) وما يمكن ان نستنتجه من هذه المقارنة. اما منهجياً في هذا البحث كما في ابحاثنا السابقة نستعرض في البداية نماذج من الآيات الكريمة المتعلقة بالموضوع، ثم مراجعة معاجم اللغة لاكتشاف المدلول اللغوي لها. بعد ذلك نقدم وبنظرة مجملة انواع الاستعمالات القرآنية لهذا المصطلح مبينين اهم مدلولات المصطلح في استعمالاته المختلفة لنستخلص من كل ذلك تفهماً اكثر عمقاً وسعةً لهذا المفهوم وفق المنظور القرآني، متناولين بشيء من التفصيل الاستخدامات المتعلقة بالمجتمع والادارة والسلطة، ومقارنتها مع مصطلح الخلافة والامامة. بداية نستعرض الآيات القرآنية الكريمة ونحاول ان نجد لها تصنيفاً حسب مواضيعها، وهو تصنيف استقرائي حيث تابعنا الآيات الكريمة الواردة تحت باب الولاية بتصريفاتها المختلفة وبعد التمعن فيها واستكشاف تكرارها وموضوعاتها. ومحاورها، لخصناها وادرجناها ضمن هذه المحاور :
ولاية الله {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107)} البقرة {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)} البقرة { مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)} البقرة { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) } شورى { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) } النساء { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)}البقرة { وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)} النساء ولاية غير المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)} المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)} المائدة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70)}الانفال ولاية الظالمين {لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)} الجاثية {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)} الشورى ولاية الشيطان { إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } الاعراف { فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } النحل { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)} النساء { يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)} مريم اولياء الشيطان { فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)} النساء { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)}الكهف {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)} آل عمران ولاية (اولياء الطاغوت) {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ (257)} البقرة {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)}الانعام ليس لله من ولي {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)} الاسراء ولاية المؤمنين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (144)}النساء { فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (89)} النساء { الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)} النساء { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)} الانفال اولياء الله { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} يونس {إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6)} الجمعة ولاية العباد {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102)} الكهف المسجد الحرام {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ (34)} الانفال ولاية الاقارب {وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)} الانفال
الراغب الاصفهاني في معجمه وفي بحثه عن مفردة "ولي" يقول : (الوَلاء والتوالي أن يحصُلَ شيَئانِ فصاعدا حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما ويُستعار ذلك للقُرب.. من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدِّين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقادُ) . ثم يشير الراغب الى استخدامات مشتقة من مفهوم (القُرب) حيث يذكر "الولاية النُصرةُ، والوَلايةُ توليّ الامر. وقيل الوَلاية والوِلاية واحدة نحو الدَلالة والدِلالة وحقيقته تولي الامر، والولي والمولى يستعملان في ذلك كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي الموالِي ومعنى المفعول أي الموالَي يقال للمؤمن هو ولي الله عزوجل ولم يرد مولاه". وفي مصدر آخر ينقل عن سيبويه قوله الولَاية بالفتح مصدرٌ والولِاية بالكسر هو اسمٌ. ونقلوا عن ابن السكيت انه قال الولِاية بالكسر كولاية السلطان، وقال هي بالفتح والكسر النصرة. يقول الراغب : يُقال للمؤمن وليُّ الله عزوجل ولم يُرد مولاه ، وقد يقال : الله ولي المؤمنين ومولاهم، وقد يقال : الله تعالى ولي المؤمنين ومولاهم، قال الله تعالى { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا} {الله ولي المؤمنين}. اما على صورة المولى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا}، {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}،{وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. السيد الطبطائي (صاحب الميزان) في بيان هذه المفارقة وفي تفسيره {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}"يونس:62" اذ يقول "يطلق الولي على كل من طرفي الولاية، وخاصة بالنظر الى ان كلاً منهما يلي من الاخر من لا يليه غيره، فالله سبحانه ولي عبده المؤمن، لانه يلي امره ويدبر شأنه، فيهديه الى صراطه المستقيم، ويأمره وينهاه فيما يبتغي له او لا يبتغي، وينصره في الحياة الدنيا وفي الاخرة، والمؤمن الطرف الاخر من الولاية حقاً ولي ربه لانه يلي منه إطاعته في امره ونهيه، ويلي منه عامة البركات المعنوية من هداية وتوفيق وتأييد وتسديد، وما يعقبها من الاكرام بالحب والرضوان.
نخلص مما استعرضناه في البحث اللغوي لمفهوم الولاية، ان مرتكز هذا المفهوم (الولاية) هو (القُرب) ودرجة الارتباط الشديد بين شيئين او امرين بحيث ليس هناك أي شيء بينهما غير التصاق وجودهما، هذا المفهوم الحسي المادي للقُرب وما يصاحبه ويرتبط به ويترتب عليه من اثار، كالتأثير المتبادل من الانجذاب، الفعل المتبادل، التشابه، الانفعال المشترك، الاعتماد والقوة المتبادلة في الاسناد، التمازج ، وما شابه من حالات وما يترتب عليه من وآثار وصفات. هذا المفهوم للولاية بمعنى القرب، استخدم في القضايا المعنوية والوجودات غير المادية، وفي القضايا المعنوية والفكرية والاخلاقية والاجتماعية والسياسية، فتركبت منها مفاهيم ومصطلحات ذات مدلولات خاصة تستخدم في مجالات مختلفة، لكن البحث في عمقها المفهومي نجدها مشتقة ومستوحاة من مفهوم القُرب واثاره واستحقاقاته، والتي سوف نستعرضها تباعاً. والى هذه الحقيقة يشير صاحب الميزان بقوله ((والظاهر ان القرب الكذائي المعبر عنه بالولاية اول ما اعتبره الانسان، اعتبره في الاجسام وامكنتها وازمنتها ثم استعير لاقسام القرب المعنوية.. ثم يقول واذا فرضت الولاية، وهي القرب الخاص، في الامور المعنوية كان لازمها ان للولي ممن وليه ما ليس لغيره الا بواسطته فكل ما كان من التصرف في شؤون من وليه، مما يجوز ان يخلفه فيه غيره فإنما يخلفه الولي لا غيره كولي الميت : فان التركة التي كانت للميت ان يتصرف فيها بالملك فان لوارثه ـ الولي ـ ان يتصرف فيها بولاية الوراثة ، وولي الصغير يتصرف بولايته في شؤون الصغير المالية بتدبير امره.. ثم يقول وعلى هذا القياس سائر موارد الولاية العتق وولاية الحلف ، وولاية الجوار ، وولاية الطلاق ، وولاية العهد.. ثم يختم ، فالمحصل من معنى الولاية في موارد استعمالها هو نحو من القرب يوجب نوعاً من حق التصرف ومالكية التدبير )).(1) ثم يضيف صاحب الميزان [[ وبالجملة الولاية نوع اقتراب من الشيء يوجب ارتفاع الموانع والحجب بينهما من حيث ما اقترب منه لاجله فإن كان من جهة التقوى والانتصار فالولي هو الناصر الذي لا يمنعه عن نصرة من اقترب منه شيء وإن كان من جهة الأليتام في المعاشرة، والمحبة التي هي الانجذاب الروحي. فالولي هو المحبوب الذي لا يملك الانسان لنفسه دون ان ينفعل عن ارادته ويعطيه فيما يهواه. وان كان من جهة النسب فالولي هو الانسان نفسه دون ان ينفعل عن ارادته ويعطيه فيما يهواه وان كان من جهة النسب فالولي هو الذي يرثه مثلاً من غير مانع يمنعه، وإن كان من جهة الطاعة فالولي هو الذي في امره بما يشاء.]].(2)
1ـ الولاية التكوينية : وهي ولاية الربوبية المتعلقة بنظام التكوين: بتدبير الامور وتنظيم الاسباب والمسببات بحيث يتعين بها للمخلوق المدَبر كالانسان مثلاً، ما قُدر له من الوجود والبقاء "وبهذه الولاية يصح له التصرف في كل شيء ويدبر امر الخلق بما شاء كيف شاء، وهي دلالة الله في الخلق والتكوين. {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107)} البقرة { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) } شورى 2ـ الولاية التشريعية: وتتعلق بنظام التشريع وهو تدبير اعمال الانسان بجعل قوانين واحكام يراعيها بتطبيق اعماله عليها في سير حياته وتنتهي به الى اكمال سعادته. وذكر تعالى لنفسه الولاية على المؤمنين فيما يرجع الى امر دينهم من تشريع الشريعة والهداية والارشاد والتوفيق ونحو ذلك كقوله تعالى { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (257)}البقرة من هذا المعنى قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)}الاحزاب وقد اعطى القرآن الكريم لنبيه محمد "ص" من الولاية التي تخصه الولاية التشريعية وهي القيام على التشريع والدعوة وتربية الامة والحكم فيها والقضاء في امرهم قال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)} النساء وبجمع الجميع أن له صلى الله عليه وآله سلم الولاية على الامة في سوقهم الى الله والحكم فيهم والقضاء عليهم في جميع شؤونهم فله عليهم الاطاعة المطلقة فترجع ولايته الى ولاية الله سبحانه بالولاية التشريعية.(3) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } النساء 3ـ ولاية الامر: ويقصد بها الجهة المسؤولة عن ادارة امر الامة ويحق لها ان تتولى شؤونهم وتصريفها من خلال السلطة الممنوحة لها والتفويض في اصدار الاوامر والتعليمات والتي يتوجب على المسلمين طاعتها ومعاقبة من يخالفهم فيها، ويندرج في هذا المصطلح العام، مصطلحات متفرعة من هذه الدائرة ومنها ولاية الفقيه، وولاية الامة على نفسها، وولاية العهد، وولاية الامرة..وهذه الولاية مظهر من ولاية التشريع المخصوصة لله وللرسول، حيث انيط تدبير المؤمنين والمجتمع وادارته.. بالاصل لله، وبالتفرع للرسول، ثم للمؤمنين، واختلف في الاخير هل يكون بعهد خاص ام بعهد عام، او بالشورى، او التعيين بالنص لتعدد المدارس الكلامية والمذهبية الفقهية. وفي هذا الصدد ننقل ملخصاً ما ادرجه العلامة شمس الدين في كتابه الفريد (الادارة والسلطة والمجتمع في الاسلام) حيث يقول: الاصل الاولي في هذه الولاية هو لا ولاية لاحد على احد، ولا ولاية لاحد على جماعة او مجتمع ، ولا ولاية لجماعة او مجتمع على احد. والولاية الوحيدة الثابتة هي ولاية الله تعالى وحده دون غيره وهذه الولاية تكوينية وتشريعية وليس لاحد من البشر ولاية على احد في عرض ولايته تعالى، وبصورة موازية لها ولا يمكن الخروج عن هذا الاصل الا بدليل قاطع، وقد ثبت بالدليل القاطع تقيد هذا الاصل الاولي بالنبي حيث نص القرآن على ذلك {النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم} كما ثبت بالدليل القاطع ولاية (الامام المعصوم) على المؤمنين بعد النبي {يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم}. اما الاصل الاولي بالنسبة لسلطة الانسان على الطبيعة هو الحل والاباحة لكل احد ولا يثبت المنع من التصرف وعدم مشروعيته ، الا بالدليل المقيد لاصل المشروعية " الحل والاباحة" {وسخرنا لكم ما في السموات والارض}. اما ولاية المجتمع على نفسه في امور الحسبة (وهو كل معروف عُلم من الشريعة ارادة وجوده في الخارج شرعاً من غير موُجد معين)، ولقد اثبت الشرع الولاية الخاصة للمجتمع : احدهما: ما يتعلق بقضايا الاشخاص من قبل القاصرين بالسفه او الجنون، وما الى ذلك والغائب والممتنع. وقد عين الشارع للقيام به ولايات مخصوصة: هي ولاية الاب والجد . وبعدها ولاية الامام ، ولاية عدول المؤمنين وفساقهم. ثانيهما: ما يتعلق بقضايا بالنظام العام في المجتمع، وقد جعله الشارع من جملة موارد ولاية الامة على نفسها وهي ثابتة من حيث المبدأ وفي ذلك اقوال واراء. 4ـ الولاية الخاصة : وقد ورد كثيراً هذا المصطلح في كلمات العرفانيين واصحاب الطريقة والسالكين الى ربهم ومنها : هي الفناء في الله سبحانه ذاتاً وصفةً وفعلاً، فالولي هو الفاني في الله، القائم به الظاهر باسمائه وصفاته، والولاية الخاصة على نوعين: عطائية وكسبية، والعطائية ما تحصل بالانجذاب الى الحضرة الرحمانية قبل المجاهدة، والكسبية ما يحصل بالانجذاب اليها بعد المجاهدة ومن سبق جذبته على مجاهدته يسمى بالمجذوب لان الحق سبحانه يجذبه اليه، وان سبق مجاهدته جذبته يسمى بالمحب لتقربه الى الحق سبحانه اولاً ثم يحصل له الانجاذب ثانياً ((.. لا يزال العبد يتقرب اليّ بالنوافل حتى احبه...))
الولاية في مجالاتها الاجتماعية: أـ الولاية المتبادلة و[مبدأ الاكثرية] { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (71)} "التوبة" في هذه المقاطع مصطلح الولاية المتبادلة سواء بين المؤمنين او الكافرين جاء بصيغة الاخبار وليس الانشاء، والاخبار عن امر ما او وصف واقع لا يعني في سياقه الاول وجود حكم شرعي بالوجوب لهذه الولاية او النهي عن هذا الفعل او هذه الحالة، صحيح ان بعض الاحكام الشرعية صيغت بصيغة الاخبار وليس الانشاء أي ليس بصيغة الامر (الامر بالفعل) كقوله {اقم الصلاة}، او ما شابه، وانما جاءت بصيغة الاخبار كقوله تعالى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فهنا دعوة الهية واجبة في ان يكون ما بين المؤمنين والمؤمنات من قرب وولاء ومحبة والتزام تفرض على جميع المؤمنين في ان يتولى المؤمنون بعضهم شأن الاخر، لكن عندما نأتي الى الآية {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فهنا الآية لا تدعو الظالمين أو توجب عليهم شرعاً نصرة اشباههم الظالمين، وانما الآية تقرر حالة وتصف واقعاً يعيشه الظالمون وهو وجود حالة من التعاون والنصرة فيما بينهم. واستناداً على مبنى الآية {ان المؤمنون بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} والتي ايضاً صيغت بصيغة الاخبار والاقرار لكن يفهم منها الانشاء والامر، الذي قرر فيه امور مهمة: 1ـ ان المؤمنين والمؤمنات (ذكر وانثى) لا فرق بينهم في الانتماء وهم بدرجة واحدة من حيث الهوية والانتساب الى الايمان او الى دائرة المجتمع المؤمن. 2ـ ان الذكر والانثى متساوون (في المجتمع والدولة) في تحمل المسؤولية وادائها ولا تمايز للجنس او لغيره من الاعتبار في هذه المسؤولية العامة. 3ـ ان هذه المسؤولية (الولاية) تفرض مجموعة امور هي: التواد، النصرة، حفظ الحقوق، والنصيحة، ورد العدوان، دفع الضرر . 4ـ ان هذه الحقيقة الولاية المتبادلة تنشأ منها مسؤولية حفظ المجتمع واصلاحه عبر تحمل مهمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. من كل ذلك يمكن اعتماد مدلول هذه الآية لاستخلاص فكرة التصويت والاخذ بالاغلبية في تقرير ما يهم مصالح الامة وادارتها وحمايتها ووضع الاساس الفقهي لمبدأ انتخاب ممثلي الشعب لتقرير مصالح الامة واستناداً على قاعدة لكل فرد صوت. وفي هذا الصدد يقول السيد الشهيد الصدر: ان الامة تمارس دورها في الخلافة في الاطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فان النص الاول يعطي للامة صلاحية ممارسة امورها عن طريق الشورى ما لم يرد نص على خلاف ذلك. والنص الثاني يتحدث عن الولاية وان كل مؤمن وليّ الاخرين ويريد بالولاية تولي اموره بقرينة تفريع الامر بالمعروف والنهي عن الفكر عليه والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية وينتج عن ذلك الاخذ بمبدأ الشورى وبرأي الاكثرية عند الاختلاف. (4) ب ـ ولاية الانتماء "هوية الامة" يقول صاحب الميزان إن الاعتبار الذي يوجب كون موالي جماعة من تلك الجماعات هو ان المحبة والمودة تجمع المتفرقات وتوحد الاروح المختلفة وتتوحد بذلك الادراكات وترتبط به الاخلاق وتتشابه الافعال وترى المتحابين بعد استقرار ولاية المحبة كأنهما شخص واحد ذو نفسية واحدة وارادة واحدة، وفعل واحد لا يخطئ احدهما الاخر في مسيرة الحياة ومستوى العشرة، فهذا هو الذي يوجب كون من تولى قوماً صار منهم ولحوقه بهم، وقد قيل: من احب قوماً فهو منهم، والمرء مع من احب. (5) لذا نجد ان القرآن الكريم رفض ولاية المؤمنين لغير المؤمنين بمعنى القرب والارتباط والانتماء والانشداد بالمحبة وبما يؤدي وينتهي الى النصرة والتعاون والاندماج بمثل ما يجب ان يكون بين المؤمنين، وبهذا الامر القرآني تعزز هوية الانتماء الى مجتمع الايمان ودولة الاسلام من جهة ويساهم في شد المجتمع المؤمن ويعزز من هويتهم ووحدتهم وارتباطهم في مقابل الوجودات الاخرى. والقرآن الكريم لم يكتف في بيان ما هو المطلوب من علاقة ما بين المؤمنين من تواد ومحبة واندماج من المؤمنين {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} بل يقرر ان "الولاية" هي الهوية الحقيقية لاية مؤسسة او جماعة أو فرد وليس الانتساب والادعاء أو التمظهر الشكلي لهذا الدين او تلك الطائفة. فالولاية واستحقاقاتها من المحبة والاندماج والارتباط والنصرة والانتماء هي التي تحدد حقيقة هوية الجماعة وانتسابها {ومن يتولهم منكم فانه منهم} وهذا كما يبدو ليس مفهوماً اخلاقياً وانما هو موقف سياسي واجتماعي له استحقاقات قانونية تنشأ منه، فالذي يوالي غير جماعة المؤمنين سواء كان فرداً او جماعة أو مؤسسة تسقط عنه استحقاقات انتمائه الى جماعة المؤمنين وحقوق الولاية بين المؤمنين والجماعة المؤمنة، لاحظة الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)} المائدة ج ـ ولاية المواطنة: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72)} الانفال { فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (89)}النساء ذكرنا سابقاً ا ن القرآن يقرر ان دائرة الايمان تفرض نوعاً من الولاية المتبادلة بين المؤمنين والتي لها استحقاقات كثيرة على صعيد الاحكام الشرعية في الدفاع، والنصيحة، والمسؤولية السياسية المشتركة في ادارة الدولة . في هذه الآية يضع القرآن الكريم شرطاً لنفوذ هذه الولاية، وهو ان يكون المؤمنون من ضمن سيادة الدولة وولاية المجتمع او الحكومة الاسلامية، بحيث ان المؤمنين الذين هم خارج حدود المواطنة لهذه الدولة لا تسري عليهم ولاية نصرة المؤمنين او حمايتهم الا ان يهاجروا ويكونوا ضمن سيادة الدولة، وفي هذا الشرط تقيد لاطلاق ولاية المؤمنين فيما بينهم. وهنا الآية لم تنفي الايمان عن الذين لم يهاجروا، وانما نفت رابطة الولاية مع المجتمع المؤمن وما يفرض ذلك من حقوق وواجبات متبادلة لكن ذلك لا يمنع صفة الايمان عنهم او يتهمهم بانحراف العقيدة، أو بالخلل في علاقتهم بربهم او يعدهم خارج دائرة الايمان، وانما الآية تنفي فقط الارتباط والمسؤولية الشرعية في الولاية عنهم، والموضوع يقع في دائرة التعامل ما بين الدول ورعاياها، وعلاقة الدولة الاسلامية بالمسلمين خارج حدودها السيادية {وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ(72)}"الانفال".
هناك وجهتي نظر رئيستين في تحديد مدلول الولاية التي يدعو لها القرآن الكريم او التي ينهى عنها لاحظ الآيات التالية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (144)} النساء {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (71)} التوبة {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (28)}آل عمران {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (89)}النساء في هذه الآيات واشبابهها والتي ينهى القرآن فيها عن اتخاذ الكافرين، او المؤمنين غير المهاجرين الى المدينة المنورة اولياء. ومن جانب اخر من الآيات يدعو القرآن الكريم المؤمنين لاتخاذ اناس اولياء لهم وهم المؤمنون . السؤال المطروح هنا ما هو معنى الولاية في هذه الآيات وما هو مدلولها الشرعي وماذا يترتب عليه من حدود شرعية. اختلف المفسرون في بيان مدلول الولاية هنا، فيرى فريق منهم ان النهي هنا عن اتخاذ الكافرين اولياء.. بمعنى انصار وحلفاء وسند وعون، وبالمجمل ما يعني ولاية النصرة والحلف. او تلك الآيات التي تقرر { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فهي تدعو بصيغة الانشاء الى ان هناك التزام بين المؤمنين بان ينصر بعضهم الآخر، ويسنده ويعينه. وعند الوقوف عند قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ (51)}المائدة. النهي هنا عن موقف الاتخاذ والمخاطب فيها {المؤمنون} والاتخاذ هو الاعتماد على شيء للاعداد لامر ما. والنهي مطلق ولم يقيد بشيء، فيكون النهي عن الاعتماد على اليهود والنصارى والا يكون هناك نوع اقتراب واتصال مع اليهود والنصارى باتخاذهما اولياء بما يؤدي الى الاعتماد عليهم وعقد حلف وعقد للتعاون معهم، بينما يرى اخرون ومنهم صاحب الميزان: ان الولاية هنا بمعنى قرب المحبة والاختلاط والانتماء، وليس ولاية الحلف والنصرة، فيكون هنا النهي عن مودتهم الموجبة لتجاذب الارواح والنفوس الذي يفضي التأثير والتأثر الاخلاقين فان ذلك يُقلّب حال مجتمعهم. (6) ويؤكد صاحب الميزان في معرض بيان مدلول {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} بقوله: "لا ريب في ان المراد بهذه الولاية ولاية المحبة والاتحاد والمودة، دون ولاية الحلف. اذ لا معنى لان يقال لا تحالفوا اليهود والنصارى بعضهم حلفاء البعض وانما كان ما يكون الوحدة بين اليهود ويرد بعضهم الى بعض هو ولاية المحبة القومية وكذا بين النصارى من دون تحالف بينهم او عهد الا مجرد المحبة والمودة من جهة الدين".(7) والاختلاف بين مدلول ومعنى الآية ينعكس اثره في الموقف الشرعي من عقد تحالف للنصرة مع غير المسلمين من اهل الكتاب فعلى المفهوم الاول الذي مدلوله نهي "ولاية النصرة" والنهي عن عقد حلف النصرة مع اليهود والنصارى بالمطلق، يكون الموقف الشرعي الاوّلي عدم جواز عقد اتفاقية تحالف او تعاون عسكري مع باقي الدول غير المسلمة، اما على المفهوم الثاني فيكون مدلول الآية وفق ما ذهب اليه صاحب الميزان مفهوماً اعم يرتكز موضع التحريم في فقدان حدود التمايز والخصوصية والقرار بسبب قرب المحبة والانفتاح على الدول او المجتمعات الاخرى كاليهودية او النصرانية، وبين المفهومين والرأيين واستحقاقهما مفارقة كبيرة، واثر عملي.
القرآن الكريم في عرضه لموضوع الولاية، تارة يعرضها على شكل تقرير واخبار ووصف لموضوع هذه الولاية واشكالها. وتارة يعرضها على شكل الانشاء والامر والنص والجعل كما اشرنا الى ذلك، وفي القسم الثاني نجد ان هناك نفياً في اتخاذ الاولياء، على مختلف اشكالهم وسوف نستعرضها تباعاً، لكن قبل ذلك من المفيد ان نقف على مفهوم ومصطلح "الاتخاذ" ولماذا كرر القرآن استعمال هذا المصطلح في هذا المورد، ونهى عنه في كل هذه الموارد ولم يرد مطلقاً بصيغة الايجاب مثل اتخذوا الله ولياً، أو يا ايها الذين آمنوا اتخذوا المؤمنين اولياء. وانما جاءت الصيغة الموجبة دائماً على هيئة الخبر والتقرير، وليس الانشاء والجعل الاخر{المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض} {الله ولي الذين امنوا}، {كفى بالله ولياً}. مصطلح "الاتخاذ" على ما يذكره الراغب هو الاعتماد على الشيء لاعداد لامر واذا وقفنا في هذا المصطلح وفي عملية الاتخاذ فسوف نجد انها عملية تستدعي وعياً وارادة وقراراً وتصميماً، وموضوع هذا الاتخاذ هو البحث عن وسيلة وامر للاستفادة منه لتحقيق مطلب وهدف ما. هذه العملية فيها اشارة الى البعد النفعي في عملية الولاء، وقد يشم منها نوع من الاستغلال وطريقة من الذرائعية في العلاقة ما بين طرفي العلاقة لتحقيق مطلب او هدف ما، وكأنه ليس هناك ارتباط طبيعي وانسجام ومودة وحب حقيقي يربط بين طرفي الولاية والعلاقة، لذلك لم يستخدم القرآن مصطلح الاتخاذ "اتخذوا" الله ولياً ولم يضعها بصيغة الامر، او بصفة ترغيبية لان المودة والولاء، والمحبة، والتعاطف معاني قلبية لها اثار اخلاقية عالية تأتي نتيجة لفهم وادراك وقناعة وليست هي حالة سلوكية يمكن ان تأتي عن طريق فرض امر دون لحاظ اسبابها وموجباتها، لذا لم نجد في السياق القرآني فرض او امر في هذه المواضيع وانما طرحت بصيغة الاخبار، لكنه في معرض التحذير من السير بالاتخاذ الخاطئ كتنبيه ونُهى عن اتخاذ غير الله ولياً، والله العالم. ان الموارد التي نهى القرآن الكريم عن اتخاذ الاولياء فيها كثيرة، نستعرضها تباعاً. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)} المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)} النساء {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)}الكهف { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (28) } آل عمران {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)} المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (1)}الممتحنة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23)}التوبة {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (89)}النساء
الملاحظة الاخرى على هذه المجموعة من الآيات التي تتحدث عن [ الاتخاذ] والتي جاءت دائماً بصيغة النهي، هو انها جاءت بصيغة الجمع [ لا تتخذوا] والمخاطب فيها هو المؤمنون، او المجتمع المسلم. كما ان متعلق الامر في [لا تتخذوا] هوالعلاقة مع الاخر ممن هم خارج دائرة المجتمع السلم عادة او خارج سيادة الدولة الاسلامية، وضمن الاوصاف التالية : 1ـ الكفار 2ـ اليهود والنصارى 3ـ الاعداء [اعداء الله واعداء المسلمين] 4ـ الشيطان وزمرته 5ـ الاباء والاخوان غير المؤمنين 6ـ المؤمنون غير المهاجرين. ان الآيات في هذه المجموعة تتناول علاقات المجتمع المسلم او الدولة الاسلامية مع الدوائر الاخرى خارج الدائرة الاسلامية، ولا نجد هنا خطاباً فردياً او اخلاقياً كما نجدهُ في هذه الآية {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)}النساء. وانما الخطاب متوجه الى المجتمع الاسلامي او الكيان السياسي الاسلامي. فهذا النهي خطاب موجه الى الجماعة او الى الكيان السياسي المؤمن وله استحقاقه القانوني الذي يحدد فيه مجموعة التزمات او يلغيها. وملخص القول ان القرآن الكريم ينهي المجتمع الاسلامي عن اتخاذ الكافرين اولياء وكذلك الظالمين، وكذا اليهود والنصارى، وفي كل هذه الاصناف ورد التقرير والاخبار من القرآن ان الكافرين بعضهم اولياء بعض، وان الظالمين بعضهم اولياء، وكذلك اليهود والنصارى وفي معرض بيان السبب في عدم اتخاذهم اولياء والتقرب منهم تقرب تواد واختلاط واندماج، لان كل هذه المجاميع لها موقف موحد من المجتمع الاسلامي او الدولة الجديدة وانهم الى بعضهم البعض اقرب من أي يكونوا سنداً لكم في مواجهة اقرانهم من الكافرين او الظالمين او اليهود والنصارى فهم وان تحالفوا معكم فلن يكونوا ضد اوليائهم من الكافرين او الظالمين او اهل الكتاب، وانما يكونوا ضد بعضكم، وكأنه بهذا البيان يريد ان يقول للمجتمع المسلم ودولته... انكم امة وهم امة وعزتكم من خلال تولي بعضكم بعضاً وتحابب وتواد ونصرة بعضكم بعضاً وليس بولاية احدٍ من هذه المجاميع فالمحصلة ان قوة المؤمنين وعزهم بالله وليس بالبحث عن ولاءات مع هؤلاء {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)} "النساء".
يتعرض القرآن الكريم الى حالات فردية خاصة تتعلق بشؤون الفرد او العائلة استعمل فيها مصطلح "الولاية" ووضع شروطاً وحدوداً لهذه الولاية، التي هي ولاية خاصة منشئها القرب النسبي او السببي للشخص الذي يعطيه حقاً او صلاحية معينة لاحظ الآيات التالية: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (282)} البقرة {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)}الاسراء {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)}الاحزاب
ولاية غير الله ، واهنة وغير دائمة يؤكد القرآن الكريم ان ولاية غير الله باشكالها المختلفة، فانها ولاية واهنة ضعيفة لا يمكن تحقيق مرادها واهدافها لانه نوع اعتماد على وهم، وفراغ، وسند غير مستحكم، لان من دواعي اتخاذ الاولياء، هو تحقيق النُصرة، وسد الضعف او العوز او الحاجة الى قوة، هذه الحاجة التي تدفعه الى اللجوء والاحتماء والاستناد على جهة وقوة والاقتراب منها كي تضفي عليه شيئاً مما عندها، من قوة وقدرة وكمال وعزة وسؤدد وهذه الحاجة الى الكمال والاعتزاز، قد توقعه وبحسابات غير واقعية، باتخاذه الضعفاء اولياء، او اعتماده على ما لا يملك القدرة، سنداً، { مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)}العنكبوت. الآية الكريمة هذه ولاية تدعوا الافراد والجماعة المؤمنة وفعاليتها ومؤسساتها الى الثقة بالنفس والثقة بالله وتوليه كأساس في حركتها ونهوضها وسيرها نحو كمالها وعزتها، واختار القرآن الكريم بيت العنكبوت نموذجاً للقدرة المصطنعة التي يمكن اتخاذها سنداً وعوناً. وطبيعة الولاية لغير الله، اضعف من ان تقوى على مواجهة التحديات الصعبة، بل ان هذه الولاية سوف تأكل صاحبها.
في استعراضنا السريع والملخص تجد ان مصطلح الولاية ومشتقاته كثيرة الاستخدام في القرآن الكريم. وانتهينا الى ان محور هذا المصطلح هو مفهوم القرب بين شيئين، وما يترتب على هذا القرب من ارتباط، وانشداد ومحبة ومسؤولية وصلاحية من التدبير وادارة، او من مسؤولية وصلاحية او تعاون واسناد او من اندماج وتأثر. ويفترض من هذا التكرار شيوع هذا المصطلح في الثقافة الاسلامية حيث يمتد استخدام هذا المصطلح ابتداءاً من علاقة الانسان الخاصة مع الله سبحانه، وما يندرج فيه من مستويات القرب الخاصة مع سبحانه، وكذلك ولايته سبحانه التكوينية في خلق الاشياء وتقديرها، وولايته سبحانه التشريعية، وامتداد هذه الولاية للرسول . وولاية الرسول على الامر في ادارة الامة وبناء الدولة وحفظ مصالحها، وامتدادها لولاة الامر من بعده، مع اختلاف بين المسلمين في تحديد هؤلاء الولاة الواجبي الطاعة وامتداد هذه الولاية للامة لكل (ولاية الامة على نفسها) ام حصرها في الشخص (كالولي الفقيه). كما وتعرض القرآن الى نهي وتحذير من اتخاذ اولياء من خارج دائرة الايمان والشيطان والاعداء . واستعرضنا في هذا المبحث اسلوب القرآن في استعراض موضوع الولاية وان القرآن لم يطرحها بأسلوب الامر والانشاء وانما بصيغة اخرى مما يؤكد البعد المعنوي لهذا المصطلح وان كان ينشأ عنه مواقف وسلوك معاصر. ان مصطلح الولاية وما يترتب عليه يعتبر محوراً مهماً في الفكر الاسلامي وفي ثقافة الامة الاسلامية.. وتكراره بهذا النحو وفي هذه المجالات العديدة والمتنوعة يؤكد محوريته ونصوصيته واهميته، والغريب في الامر ان مصطلح الخلفاء ورد 4 مرات في القرآن الكريم ومصطلح الامامة 12 مرة ومصطلح الولاية فقد ورد بحدود 90 مما يؤكد موقع هذا المفهوم في الثقافة القرآنية، لكن عندما نستعرض واقع الثقافة الاسلامية نجدها لم نتعامل مع هذا المصطلح. ولم تستخدمه كاستخدامها لمصطلح الخلافة مما يشير الى مدى ابتعاد الثقافة الاسلامية المتداولة عن عمق المفاهيم والمصطلحات القرآنية. ونختم بحثنا باقتباس من شهيد المحراب السيد الحكيم : حول الولاء مما يلخص ما اشرنا اليه فيقول : السيد الحكيم شهيد المحراب "رض" بان الولاء للشيء يبدأ من العلاقة الوثيقة بالشيء وحبّه، حتى يصبح الشيء جزءاً من ذات الانسان ووجوده، ويتطور الى حد الشعور والاحساس بوجود التعهد والميثاق مع الشيء والاعتقاد بوجوب حمايته ونصرته والدفاع عنه، ثم يتطور ذلك الى ظاهرة اجتماعية وقاعدة تقوم عليها العلاقات في المجتمع وتصنفت على اساسها، بدلاً من الولاء للحق والعدل والقيم والمثل والمبادئ. الولاء في حدّه الاولي الفطري من حب الاباء والابناء والاخوان والازواج والعشيرة والمال والوطن امر طبيعي وجائز، بل هو امر محبوب لدى الشارع المقدس، لان الله تعالى زين للانسان حب هذه الامور وحبب له ذلك في بعض الموارد {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)} "آل عمران". (8) ولكن هذا الحب عندما يكون من اطار حب الله تعالى والحق والعدل وامتداد له فهو ولاء لله ومنسجم مع الفطرة، وينتهي بالانسان الى الوحدة الاجتماعية، ولكن لا يصح ان يكون اساساً للعلاقات الاجتماعية العامة في المجتمع الانساني، اما اذا كان هذا الولاء في مقابل الولاء والحب لله تعالى والحق والعدل او تحول الى اساس مستقل للعلاقات الاجتماعية فهو ولاء منحرف عن الفطرة الانسانية ومقتضياتها العبادية في الخضوع والتقديس لله تعالى وحده واقامة العلاقات الاجتماعية على اساس العبودية ويؤدي بطيعة الحال على تفرق المجتمع وانقسامه سبب تعدد هذه الولاءات. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23)}التوبة .
الهوامش: 1ـ الميزان ج6 ، ص11 ـ12. 2ـ الميزان ج6 ص13ـ 14، ج5 ص368 . 3ـ نفس المصدر . 4ـ الصدر، محمد باقر، الاسلام يقود الحياة، ص 171. 5ـ الميزان ج5 ص371. 6ـ الميزان ج5 ص 372. 7ـ الميزان ج5 ص371. 8ـ المجتمع الانساني في القاعدة الفكرية ص165.
|