|
الحكم ومشتقاتــــــه
المتداول في ثقافتنا المعاصرة ان مصطلح "الحكم" تعنى النظام السياسي، والسلطة منه بالخصوص، ولذا يقال نظام الحكم فيه برلماني او رئاسي، او ما شابه، وعليه جرى نقاش طويل في ان هل في الاسلام نظام حكم؟ او ما هو شكل الحكم في الاسلام؟ ويتبع هذه الاتجاه في استخدام مصطلح الحكم، الى مشتقاته من الحاكم، وما يرتبط به من ابحاث، من صفاته وشروطه وحقوقه وواجباته. ونجد في تاريخنا ايضاً استخداماً لاشتقاقات هذا المصطلح مثل "الحاكم" واستناد على هذا الاتجاه في الفهم، فتجد "الحاكم بامره"، "والحكم العادل"، "والحاكم الورع" وما شابه وكلها بمعنى الحاكم السياسي، أي ما يقارب مصطلح ولي الامر. والاتحاه الآخر للاستعمالات الجارية لهذا المصطلح، ما يرتبط في مجال القضاء، والتخاصم والتنازع ومنه المحكمة، بمعنى مكان الحكم، والحاكم بمعنى القاضي، ومواصفات الحاكم وشروط الحكم وصفاته من القسط والعدل وما شابه . والمنحى الثالث في استخدام هذا المصطلح ما يشمل مجال إِلاحكام والحكمة، ووضع الشيء في موضعه ومنع النفس عن الخطأ والشهوة، ويأتي في سياق هذا الاتجاه الحكيم، والحكمة. هذه اتجاهات ومجالات ثلاث لاستعمالات المعاصرة لهذا المصطلح ومشتقاته، وقد يغلب استخدام معنىً على اخر تبعاً لثقافة ذلك الزمان او المكان . فالاتجاه الاول والذي فيه الحكم بمعنى السلطة وولاية الامر فلم يكن مستخدماً كثيراً. اما الحكم بمعنى قرار القاضي، فنجد ذلك مستعملاً كثيراً، وان كان الاستعمال الاصطلاحي الفقهي في هذا المجال هو القاضي. اما المجال الثالث بمعنى إِلاحكام فهو متداول ايضاً ولكن في مجال الخاص في الفلسفة والاخلاق. بحثنا هذا يحاول ان يستكشف الاستعمال القرآني لهذا المصطلح وفي أي صور واتجاهه وماهو الاستخدام الاكثر في القرآن.
اذا رجعنا الى معاجم اللغة نجد ان جذر هذا المصطلح ومعناه كما يذكر الراغب الاصفهاني في كتابه : حكم: حكماً اصله مَنعَ لاصلاحٍ، ومنه سُميّت اللجام حَكَمةُ الدّابة، فقيل حَكَمتُهُ وحَكَمتُ الدابةَ منعها بالحِكمةِ وأحكَمتُها جعلتُ لها حَكَمةَ، وكذلك حكمتُ الله فيه واحكمتُها، قال الشاعر : أبني حَيُيفة أحكمُوا سُهاءَكم وقوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)} الحج والحُكْمُ بالشيء بان تقضي بانه كذا وليس بكذا سواءٌ الزمتَ ذلك غيرك او لم تُلزمهُ، {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (58)} "النساء" {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ (95)} "المائدة"...الخ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)}"المائدة" ويقال حاكم وحُكام، والحَكم المتخصص في ذلك فهو ابلغ {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا(114)}"الانعام {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (35)}"النساء". والحِكمةُ إصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى معرفة الاشياء وايجادها على غاية الاحكام، ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات {وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ(12)}"لقمان" اذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة {الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1)}"يونس".. وقيل معنى الحكيم الحَكم {أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ (1)}"هود" وكلاهما صحيح فانه مُحكم ومفيد للحكم. والحُكم اعم من الحكمة فكل حكمة حكم، وليس كل حكم حكمة، فان الحكم ان يقضي بشيء على شيء. قال رسول الله "ص" [وان في الشِعر لحِكمة] أي قضية صادقة. {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)}"المائدة" أي ما يريده يَجعَلُهُ حِكمة.. المحكم {مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ(7)}"آل عمران" فالمُحكم ما لا يعرضُ فيه شبهة من حيث اللفظ او المعنى.
اذا رجعنا الى [تفصيل الآيات الكريمة] وتحت باب حَكم نجد ان هناك آيات كثيرات وعديدات وبصفحات عدة يمكن ان ندرجها ضمن مجموعات عدة هي:
المجموعة الاولى/ الحكيم والحكمة نجد اتحت باب حكيم ان القرآن استعمل كثيراً هذا المعنى المشتق، والحكيم، والذي هو احد المعاني المشتقة من "حكم" كما ذكرنا آنفاً. ان صفة الحكمة، الحكيم.. كثر ذكرها في القرآن الكريم، وتم ذكرها كصفة الله تعالى، ووصف لفعله وامره، لاحظ الآيات التالية: { وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)}"الجاثية" {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)}"آل عمران" { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)}"ابراهيم" {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)}"آل عمران" {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)}"العنكبوت" {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)}"فاطر" واما الحكمة وهي من مجموعة اشتقاق الحكيم، فقد ذكرها القرآن الكريم مرتبطة بالانبياء عليهم السلام، باعتبارها هدفاً من اهداف بعثتهم وصفة من صفاتهم، قد تفضل بها الله عليهم، وقد تكون مظهراً من مظاهر تجلى نبوتهم. {وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ(12)}"لقمان" {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ(125)}"النحل" {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)}"البقرة" ان هذا المورد من الاستعمال القرآني للمصطلح وعلى كثرة استعماله والذي ذكره الراغب كاحد استعمالات المصطلح واشار اليه صاحب الميزان بان: [مادة الحُكم، تدل على نوع من الاتفاق يتلائم به اجزاء الشيء وينسد به خلله وفََرجه فلا يتجزئ الى الاجزاء ولا يتلاشى الى الابعاض حتى يضعف اثره وينكسر سورته والى ذلك يرجع المعنى الجامع بين تعاريف مشتقاته كالإحكام والتحكيم والحكمة والحكومة وغير ذلك](1). ولما كانت ابحاثنا تختص بالمصطلحات الاجتماعية والسياسية في القرآن الكريم فان هذا المورد من الاستعمال [الحكيم، والحكمة] لا يدخل في صلب بحثنا وان كان فيه نوع دخالة.
المجموعة الثانية / "الحكم لله" يذكر القرآن آيات كثيرة تؤكد أن [الحُكم لله] وان الله هو الحاكم، وله الحكم.. وعند التدقيق في هذه المجموعة ذكر لحاكمية الله مطلقة، نجد ان بعضها يتحدث عن حاكمية الله يوم القيامة، ومجموعة تتحدث عن حاكمية الله في الحياة الدنيا . ففي هذه المجموعة ثلاث موارد في الاستعمال.. نذكرها تباعاً. أـ حاكمية الله المطلقة { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ويمكن ذكر هذه الآيات اشارة لهذا الاستعمال القرآني {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)}"الانعام" {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (40)} "يوسف" {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ (67)} "يوسف" {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)}"المائدة" {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ (62)}"الانعام" {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)}"الرعد" {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)}"غافر" وهذا الاستعمال القرآني يأتي من سياق تثبت صفة الحاكمية المطلقة لله تعالى، بالاصالة، وان لا جهة غير الله يمكنها ان تقوم بهذه المهمة او تتحلى بهذه الصفة. ويستفاد من هذه المجموعة من الآيات على اختصاص "الحكم التكويني" به تعالى ويفيد ان الحكم الحق لله سبحانه بالاصالة اولاً، ولا يستقل به احدٌ غيره، ويوجد لغيره بإذنه ثانياً ولذلك عد تعالى نفسه {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)}"التين" {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87)}"الاعراف" اشارة منه تعالى لوجود حكم غيره ولكن بأذانه، بعد ان حصر الحكم بنفسه. والحاكمية والحكم، في هذه المجموعة من الآيات والمختصة به سبحانه، تشير الى حقيقة حاكمية الخلق والتدبير التي يختص بها الله سبحانه باعتباره اله وخالقاً ومدبراً ورباً، وبيده سبحانه امر الخلق وتقدير المخلوقات، ومصيرهم، ومنشأ صفة الحكم لله هنا، هو الولاية الالهية بمعنى ان "الامر التكويني" بيده سبحانه وولايته الربوبية، ولا يتحدث القرآن في هذا المورد عن "الامر التشريعي" والقضاء، والحكم بين العباد وفي هذا يذكر صاحب الميزان [[والحُكم اذا نسب الى الله فإن كان في تكوين افاد معنى القضاء الوجودي وهو الايجاد الذي يساوق الوجود الحقيقي والوقعية الخارجية بمراتبها {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)}"الرعد" وإن كان من تشريع افاد معنى التقنين والحكم المولوي {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ (43)}"المائدة" {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا(50)}"المائدة"]](2) ويؤكد صاحب الميزان هذا المعنى في مورد آخر حيث يقول: [[ وحكمه تعالى إما تكويني وهو تحقيقه وتثبيته المسببات يقال الاسباب المجتمعة عليها المتنازعة فيها بتقديم ما نسميه سبباً تاماً على غيره ـ قال تعالى حاكياً عن يعقوب "ع" {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ (67)} "يوسف". وإما تشريعي كالتكاليف الموضوعة في الدين الالهي الراجعة الى الاعتقاد والعمل قال تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (40)}"يوسف".]](3) وبهذا البيان يتضح الخلط الذي وقع فيه الخوارج في شعارهم (لا حكم الا لله) بين مفهوم حاكمية الخلق والتكوين، وبين حاكمية التشريع والادارة. ومن ذلك يقول امير المؤمنين علي عليه السلام، [[كلمة حق اريد بها باطل، الحكم لله وفي الارض حُكّام، لابد للناس من امير يجمع الفيء ويجاهد العدو، وتأمق به الشكل ويأخذ للضعيف من القوي حتى يستريح بُرّ ويُستراح من فاجر]].
ب ـ حاكمية الله في الحياة الدنيا: (حاكمية التشريع) {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48)}"غافر". {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)}"الزمر" {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10)} "الممتحنة" {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (10)}"الشورى" هذه المجموعة من الآيات تتحدث عن الاختلاف بين الناس في الحياة الدنيا وحاجتهم الى حاكم ليرد اختلافهم ويمنع النزاع بينهم، وفي هذا المورد تؤكد الآيات "الولاية التشريعية" لله تعالى وحاكمية سبحانه في تدبير امور العباد بما انزله من تشريع واحكام وتعليمات واوامر ونواهي، هدفها رفع النزاع والصراع والاختلاف بين البشر او بين المؤمنين، ومنشأ ظاهرة الصراع والاختلاف والتنازع في هذه الحياة الدنيا، راجع الى طبيعة الحياة الدنيا ومحدوديتها عليها من جهة، ومن جهة اخرى يرجع الى الطبيعة الانسانية في تباين علمهم وفهمهم للامور واختلاف اهدافهم وارادتهم. ان ظاهرة الاختلاف والنزاع لازمة وغير منفكة عن المجتمع الانساني في مرحلة حياته في هذا الدنيا. ان ظاهرة الاختلاف والنزاع الدائم هذه تستدعي علاجاً وحلاً في الدنيا لحسمه من اجل تدبير المعيشة والاستقرار والتطور والسير نحو "الاحسن" التي يختص بها الانسان بفطرته التواقة نحو الاكمل والاحسن والاكثر جمالاً وراحة، ويحققه بما يمتلك في قدرته العقلية والجسمية، استخدم الانسان الادارة والتخطيط، والتقنين واصدار الاحكام للوصول الى هدفه الاسمى، وكان اللطف الالهي متاوفقاً مع حاجة الانسان الى تشريع ، وقانون واحكام يحل به نزاعه، ويشر الى ذلك صاحب الميزان بقوله: [ثم ان اختلاف الناس في عقائدهم واعمالهم اختلاف تشريعي لا يرفعه الا الاحكام والقوانين التشريعية ولولا الاختلاف لم يوجد قانون كما يشر اليه قوله تعالى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ (213)}"البقرة"، وهذا معنى قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (10)}"الشورى" ومحصل الحجة ان الولي الذي يُعبد ويُدان له يجب ان يكون رافعاً لاختلافات من يتولونه مصلحاً لما فسد من شؤون مجتمعهم سائقاً لهم الى سعادة الحياة الدائمة بما يضعه عليهم من حكم وهو الدين والحكم في ذلك لله سبحانه فهو الولي الذي يجب ان يتخذ ولياً لا غير]]. (4)
ج ـ حاكمية الله في الاخرة هذه المجموعة من الآيات تذكر ان الله سوف يرفع الاختلاف بين الناس في الاخرة وليس في الحياة الدنيا. لاحظ هذه الآيات : {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)}"البقرة" وقد تكرر هذا النص في القرآن الكريم تأكيداً لهذه الحقيقة. {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)}"آل عمران" {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (56)}"الحج" {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (141)}"النساء" دقق في الآيات السابقات تجد ان الخطاب فيها موجه الى الغائب {بينهم} {فالله يحكم بينهم}، او ان الخطاب موجه الى المخاطب الحاضر{يحكم بينكم} واما موضوع الخطاب فهو الاختلاف والتنازع، واما زمن الاختلاف فهو سابق أي الحياة الدنيا "كانوا فيه" واما زمن الحكم وفض الاختلاف فهو {يوم القيامة} {الي مرجعكم} واما جهة رفع الاختلاف واصدار الحكم فهو {فالله يحكم} {الي مرجعكم}. هذه مجموعة نقاط يمكن استفادتها من الآيات المباركة وفيها تشير ان الاختلاف الذي هو ظاهره انسانية ملازمة له سوف تمتد الى الحياة الاخرى، التي فيها يتم رفع هذا الاختلاف بغض النظر عن موضوع الاختلاف هل هو بين المؤمنين او بين الناس، او بين المؤمنين وغيرهم لاحظ الاستعمال القرآني {فاحكم بينهم} {فاحكم بينكم}. ان رفع "ظاهرة الاختلاف" بين البشر في الاخرة قد يكون مرده باعتبار ان يوم القيامة والعالم الاخر هو عالم الحقائق والشهود والوقائع وبروز الولاية الحقة لله، {الولاية يومئذ لله} وفي هذا المورد يقول صاحب الميزان. [[وهناك قسم ثالث من الحُكم يمكن ان يُعد من كل من القسمين السابقين "التكوين، والتشريع" يوجه وهو حكمه تعالى يوم القيامة بين عباده فيما اختلفوا فيه وهو اعلانه واظهاره الحق يوم القيامة لاهل الجمع يشاهدونه مشاهده عيان وايقان فيسعد به وبآثاره من كان مع الحق ويشقى بالاستكبار عليه وتبعات ذلك من استكبر عليه "قال تعالى {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)}"البقرة" ]] (5)
المجموعة الثالثة : الرسول حاكماً في هذه المجموعة من الآيات تتحدث عن اناطة مهمة للانبياء عموماً والرسول خصوصاً غير مهمة التبليغ والبيان وارشاد الناس هي الحكم بين الناس، لاحظ الآيات التالية: { يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا (44)}"المائدة". {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ(213)}"البقرة". { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ(78)}"الانبياء". اما ما يخص رسول الله لاحظ الآيات التالية: { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (42)}"المائدة" { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (48)}"المائدة" {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى(26)}"ص" من مجمل الآيات السابقات نلاحظ النقاط التالية: ـ ان مفهوم "الحكم" المذكور في الآيات السابقات تشير الى فض الاختلاف والنزاع بين المتخاصمين وبذلك فدلالة "الحكم" هنا بمعنى القضاء، ويكون دور الانبياء الرسول هو دور القاضي والحاكم بين المتخاصمين. ـ الآيات الكريمة تجعل الكتاب، والحق، هو منشأ صدور الأحكام وبذلك قُيد الرسول والانبياء في اداء مهمة القضاء بالاستناد على مصدر الهي هو الكتاب، والحق، ويدعوا بل يأمر الرسول والانبياء بالالتزام في اصدار الاحكام استناداً على امر ينزل منه سبحانه فيكون الكتاب والشريعة وما انزل الله هي اساس الاحكام بين المتخاصمين. ـ وفي جانب اخر تنهى الآيات عن اتباع الهوى والتزام القسط والعدل في اصدار الاحكام. وفي هذا يذكر صاحب الميزان [[ان الحكم إن كان في تشريع افاد معنى التقنين والحكم المولوي {وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ (43)}"المائدة"، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا(50)}"المائدة" واذا نسب الى الانبياء عليهم السلام افاد معنى القضاء وهو من المناصب الالهية التي اكرمهم الله بها {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ (48)}"المائدة" {أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ (89)}"الانعام". ولعل في بعض الآيات إشعاراً او دلالة على ايتائهم الحكم لمعنى التشريع كما في قوله حكاية عن ابراهيم {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)}"الشعراء".
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (65)}"النساء" الآية الكريمة تعتبر ان الرجوع الى الرسول (ولي الامر) في فض النزاع والاختلاف الحادث هو مؤشر صدق الايمان، وجوداً وعدماً، واذا صغنا الفكرة بصيغة قانونية نقول: يجب الرجوع الى القضاء المحلي وسيادته وولايته على كل مواطن ينتسب لهذا المجتمع، وان رفض ولاية القضاء الحاكم يعني رفض المواطنة واستحقاقاتها وبذلك يخرج عن حقوق المواطنة، ويدخل في دائرة الملاحُق قانونياً. وبصيغة اخرى ان النـزاع بين افراد المجتمع لا يجوز ان يحال الى قضاء واحكام خارج تشريع المجتمع والدولة الذي ينتسب اليها، وان جزء المواطنة والانتساب الى المجتمع هو التسليم بالقضاء، والتشريع السائد والحاكم في ذلك المجتمع. ومن جانب اخر وفي السياق نفسه يحذر القرآن الكريم من التحاكم لغير القضاء السيادي الحاكم في المجتمع، ويبوخ ويرفض الرجوع الى قضاء اخر أو الاستناد الى تشريع لا يستند الى ما هو منصوص عليه ومتعارف عليه في المجتمع والدولة والتي منها السيادة والحاكمية فيها لله. لاحظ الآيات التالية: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ(60)}"النساء" {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ(50)}"المائدة" ـ يرد سؤال يذكر عادة في دور القاضي في اصدار الحكم، وهل علمه وقناعته نافذة ولها اعتبار في الحكم ام ان دوره دور سلبي في جمع القرائن والادلة والأثبات، ليست لقناعته دخالة في الحكم، الاشارة القرآنية في هذه الآية، تعطى لعلم الحاكم وقناعة القاضي مدخلية في الحكم. {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)}"النساء"
يشير القرآن الكريم ان من مهام الخلافة وهي اعمار الارض وتنميتها، هو القيام بفض النـزاع والاختلاف بين الناس، فلا يمكن اعتبار مجتمع يسوده قاعدة الغلبة والظلم وسيادة القوي على الضعيف، وتُحكّم فيه الاهواء ويغيب فيه القانون، والظلم، ان يكون مجتمعاً قابل للاستمرار والحياة. ان مهمة الانبياء بالاضافة الى كونهم مبلغين لرسالة السماء، انيطت ببعضهم مهمة اخرى، هي مهمة الخلافة وولاية المجتمع وقيام مجتمع العدل وتحكيم الحق والشريعة. { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ(26)}"ص".
المجموعة الرابعة/ القضاة والحُكّام هذه المجموعة من الآيات تتحدث عن الحكاّم العدول، ومهمة القضاء بين الناس وطريقة حكمهم بين المتخاصمين، لاحظ الآيات: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ(58)}"النساء" {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)}"المائدة" {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ (95)}"المائدة" { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا(35)}"النساء" {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}"المائدة" {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)}"المائدة" الآيات واضحات في الاشارة الى جواز الحكم بين المتخاصمين، والاذن، باخذ دور الحاكم مهم وذلك من قبل ثقات المسلمين او من يرضونهم { بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} { حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ} بما يتصفون به من قدرة وحكمة ومقبولية في الاضطلاع بهذه المهمة لفض النـزاعات والاختلاف، وكما اشرنا، ان الاختلاف والنـزاع والتخاصم ظاهرة ملازمة للمجتمع، وبغض النظر على طبيعة المجتمع او مستواه افراده الثقافي أو الاقتصادي، مما يستدعي من اجل ان يواصل المجتمع استقراره وشيوع العدل فيه والذي هو اساس بقاء المجتمعات ان يوكل امر نزع الخصام الى جهة مسؤولة ذات مواصفات خاصة، تلتزم القسط والابتعاد عن الهوى، والرجوع الى كتاب الله، وما انزله سبحانه على عباده من احكام {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. هذه المهمة مهمة قضاء، وهي مهمة شريفة وكبيرة وحساسة في المجتمع لها اثرها الواضح في استقرار المجتمع وتطوره وازدهاره. وفي هذا يقول صاحب الميزان: [اما غير الانبياء من الناس تنسب اليهم الحكم بمعنى القضاء، {{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ}"المائدة" والحكم بمعنى التشريع فقد ذمهم الله عليه {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)}"الانعام"]. ـ الآيات الكريمة صريحة بان من واجب الحاكم والقاضي في المجتمع الاسلامي ان يحكم وفق ما انزل الله، وان يلتزم الحق والقسط والعدل ويبتعد عن الهوى، والتزام المتخاصمين والمتنازعين، التسليم لحكم الله، والاخذ به دون اعتراض وعليهم السمع والطاعة، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(51)}"النور" {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48)}"النور" الامر الاخر الواضح من الآيات الكريمة ان الله هو الحاكم، والرسول حاكم بتنصيب الهي، اما من يُنصب القضاة ليأخذوا دورهم من فض النـزاع، هل هو امتداد للتنصيب الالهي للرسول، باعتباره قاضياً، ومن يوليه الرسول هذه المهمة، وكذا لمن يخلف الرسول في مقام ولاية الامر فله حق تنصيب القضاة، ام ان القاضي يقوم بخدمة اجتماعية عامة، ويسد فراغاً ويتحمل مسؤولية مهمة يحتاجها المجتمع، وهي اساس لبقاء المجتمع ونموه، كما هي حاجة المجتمع الى حاكم بمعنى ولي امر يتولى مهمة الادارة والسلطة وحفظ امن المجتمع وشأن غذائهم وحمايتهم، كذلك فالمجتمع بحاجة الى جهة تفض النـزاع، فالمجتمع مسؤول عن اختيار القضاة وضمن مواصفات خاصة وكما قال امير المؤمنين "ع" [لابد للناس من امير، يجمع الفيء، يجاهد العدو، فالغاية الشكل، ويأخذ للضعيف من القوي، ] ما ذكره امير المؤمنين، يرتبط بامن المجتمع وغذائه، وحمايته وارساء العدل فيه، وفض النـزاعات. ان طريقة اختيار الحُكّام القضاة من المسائل الحساسة في حماية القضاء واستقلاله، وضمان عدالته، ويبدو من خلال النصوص، والسيرة، ان تنصيب القاضي يكون إما بتخويلٍ وتنصيبٍ وتكليف ممن له ولاية الامر، والشرعية، او ممن يمتلك الشرعية في ادارة المجتمع. وإما بالتراضي في اختيار قضاة لفض نـزاع معين ومحدد، يتولى فيه اداء هذه المهمة استناداً لتخويل المتنازعين له هذه المهمة واستعدادهم للتسليم لحكمه، وفي ذلك يقول صاحب الميزان: [ثم الحكم والقضاء انما يتم ذا مَلَكَه الحاكم بنوع من الملك والولاية وإن كانت بتمليك المختلفين له بذلك كالمتنازعين إذا رجعا الى ثالث فاتخذاه حكماً ليحكم بينهما ويتسالما (ويَسِلما) ما يحكم به فقد ملكاه الحكم بما يرى واعطياه من نفسهما القبول والتسليم فهو وليهما في ذلك] (6). ـ في ختام بحث هذه المجموعة من الآيات يتطرق القرآن الكريم الى ظاهرة رشوة الحاكم بالمال وينهي عنها ويعتبر المال المصروف سحتاً وظاهرة يجب الوقوف بقوة لمنعها وحسمها، لان التأثير على الحاكم عبر الاغراء وشيوع ظاهرة القضاة غير النـزيهين، وتمكن اصحاب المال من القضاء واستقلاله ونزاهته سوف يؤدي حتماً الى ضياع الحقوق وغياب الاطمئنان الى الدولة، وتمكن اصحاب الاهواء والقدرة في حقوق الناس ومصالحهم، ويعني ذلك ضياع المجتمع، لاحظ الآية الكريمة : {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)} "البقرة.
الهوامش: 1ـ تفسير الميزان: ج7، ص115. 2ـ المصدر نفسه ج7 ص254. 3ـ المصدر نفسه ج18 ص22. 4ـ المصدر نفسه ج18 ص23. 5ـ المصدر نفسه ج18 ص22. 6ـ المصدر نفسه ج18 ص22.
|